محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
327
جمهرة اللغة
وناقة رَكْبانة حَلْبانة : تصلح للركوب والحلب . قال الراجز « 1 » : رَكْبانةٍ حَلْبانةٍ صَفُوفِ * تَخْلِطُ بين وَبَرٍ وصُوفٍ والصَّفوف ، بالصاد ، تملأ المِحْلَبين ، وضَفوف ، بالضاد المعجمة ، أراد أنها تُحلب ضَفًّا باليدين . وأَرْكَبَ المُهْرُ إركابا ، إذا أمكن أن يُركب . ورجل مركَّب « 2 » ، إذا استعار فرسا يقاتل عليه فيكون نصف الغنيمة له ونصفها لصاحب الفرس . وقد جُمع راكب ركبانا مثل صاحب وصُحبان ، وراكب ورُكّاب مثل عامل وعُمّال . والرّاكبة : فَسيلة تتعلَّق بالنخلة لا تبلغ الأرض ، والجمع رَواكب . فأما قول العامة رَكَّابة فخطأ . كبر والكِبَر ضد الصِّغَر . وكَبِرَ يَكْبُرُ كِبَرا إذا أسن ؛ وتكبّر إذا تعظم . وكُبْر الشيء : معظمه . وقد قُرئ قوله جلّ وعزّ : والذي تولَّى كُبْرَه منهم له عذابٌ عظيم « 3 » . ورجل كبير وكُبار ، كما قالوا طويل وطُوال . قال الشاعر ( مخلَّع البسيط ) « 4 » : كحَلفةٍ من أبي رِياحٍ * يَسمعُها لاهُهُ « 5 » الكُبارُ وكُبّار في وزن فُعّال ، وهي لغة يمانية : أهل اليمن يسمّون الرجل الكبير كُبّارا . وذو كُبّار « 6 » : رجل منهم . قال : وسمعت رجلًا يقول : أم شَيْخ أم كُبّار « 7 » ضَرَبَ رأسَه بالعَصَوْ ، أي بالعصا . وأكبرتُ الشيءَ أُكبره إكبارا ، إذا عظُم في صدرك وعجبت منه . وكذا فسِّر في التنزيل : فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ « 8 » ، فهذا معنى الإعظام ، واللّه أعلم . قال أبو بكر : قال بعض المفسرين : أي حِضْنَ ، وهذا شيء لا يُعرف في اللغة . وقوله جل ثناؤه : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ « 9 » ، أي أَعْجَبُ إن شاء اللّه . والكُبْرى أنثى أكبر ، وجمع الكُبْرى الكُبَر ، وجمع الأكبر أكابر . والتكبير في الصلاة وغيرها : تَفعيل من قولهم : اللّه أكبر . وبلغ فلانٌ الكِبَرَ في السِّن ، وعَلَتْه كَبْرَةٌ ؛ بفتح الكاف . والكَبيرة من الذنوب ، والجمع كبائر ، من قوله جلّ وعزّ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « 10 » . كرب والكَرْب : الغمّ ، معروف . وكَرَبني الأمرُ ، أي بَهَظني ، وكأن الكَرْب أشدُّ من الغمّ . وكَرَبْتُ الدلوَ أكرُبها كَرْبا وأكربتها إكرابا فهي مُكْرَبة ، إذا شددت بها الكَرَب ، وهو أن تشدَّ طرف الرِّشاء بالعِناج . والعِناج : الحبل الذي يُشدّ في العَراقي فيكون أخذُها للماء أقلَّ . وزعموا من ذلك عَنَجْتُ البعيرَ ، إذا عطفت عليه رأسَه إليك بخَطامه . قال الشاعر ( بسيط ) « 11 » : قومٌ إذا عَقَدوا عَقْدا لجارهمُ * شَدُّوا العِناج وشَدُّوا فوقه الكَرَبا والكَرَبُ : كَرَب النَّخل ، وهو أصول السَّعَف الذي يسمَّى بالفارسية دفُّوج . والكُرابة : التمر الذي يُلتقط من أصول الكَرَب بعد الجَداد . والكَريب : الكعب من القَصَب أو القنا . ويقال : وظيفٌ مُكْرَب ، إذا امتلأ عَصَبا . وكَرَبَ الأمرُ فهو كارب ، إذا قَرُبَ . قال الشاعر ( كامل ) « 12 » :
--> ( 1 ) سبق إنشادهما ص 284 . ( 2 ) ل : « مُرْكَب » . والذي أثبتناه من م يوافق ما في المعجمات . ( 3 ) النور : 11 . وفي ط : والذي تولّى كبره و كِبْرَهُ ، والذي قرأ كُبره حميد بن قيس » . ( 4 ) البيت للأعشى في ديوانه 283 . وانظر : معاني القرآن للفرّاء 2 / 398 ، وأمالي ابن الشجري 2 / 15 ، وشرح المفصَّل 1 / 3 ، والمقاصد النحوية 4 / 238 ، والهمع 1 / 178 ، والخزانة 1 / 345 ، واللسان ( أله ) . ( 5 ) ل : « اللاهه » ؛ تحريف . ( 6 ) بتشديد الباء في الأصل . وفي القاموس : « ذو كُبار كغُراب : محدِّث ، وبكسر الكاف : قَيْلٌ » . ( 7 ) يعني : الشيخ الكبار ، يريد أنّ ( أم ) في العربية الجنوية تقابل لام التعريف في الفصحى . ( 8 ) يوسف : 31 . ( 9 ) غافر : 57 . ( 10 ) النساء : 31 . ( 11 ) البيت للحطيئة في ديوانه 16 . وانظر : مجاز القرآن 1 / 145 ، وإصلاح المنطق 38 ، والمعاني الكبير 1106 و 1114 ، ومختارات ابن الشجري 3 / 18 ؛ ومن المعجمات : العين ( عنج ) 1 / 230 ، والمقاييس ( عنج ) 4 / 151 و ( كرب ) 5 / 174 ، والصحاح ( عنج ) ، واللسان ( كرب ، عنج ) . وسينشده أيضا في 485 . ( 12 ) البيت مطلع أصمعية ومفضّلية ، وهو لعبد قيس بن خُفاف البُرْجُميّ . انظر : الأصمعيات 229 ، والمفضّليات 384 ، ونوادر أبي زيد 362 ، وأمالي القالي 2 / 292 ، والسِّمط 937 ، وحماسة ابن الشجري 135 ، وشرح شواهد المغني 272 ، والمقاصد النحوية 2 / 202 ، والصحاح واللسان ( كرب ) .